شهدت أواخر القرن العشرين وما تلاها تحوّل العمل السياسي الحزبي المنظَّم الذي كان يسود الساحة السياسية العالمية إلى فعل سياسي يأخذ شكل الناشطية. ونقصد بالناشطية هنا ما اصطلح عليه بـ"الأكتيفيزم" والذي انبثق منه مصطلح "الأكتيفيست" أو النشطاء الذي يطلق على مزاوليه.
درج هذا النوع من الفعل السياسي وتراوحت ممارساته بين الفعل الفردي الذي يأتي به شخص ما في علاقة بقضية تخصه شخصيا أو تخص مجال عمله أو سكنه أو محيطه الأوسع، والتحركات الجماعية التي تقوم بها مجموعات تتنظم في حملات أو حركات أو جمعيات أو تنسيقيات أو ائتلافات أو غيرها من أوعية التنظّم غير الحزبية.
يمكننا أن نلاحظ على مستوى أوّل أن الفعل السياسي الناشطي يكون في الأغلب نابعا من حدث بعينه أو من ممارسات معينة تلقى استهجانا فمعارضة ثم مطالبة بالعدول عنها ومحاسبة القائمين بها وجبر ضرر ضحاياها، كما يمكن أن يتحول الفعل إلى المطالبة بإصلاحات تمس بأسس وقوع ذلك الحدث أو تلك الممارسات.
ولعلّ أشهر الحركات الناشطية كانت تلك التي تعبّر عن نفسها بأنها مناهضة للعولمة (Anti-Globalisation Movements)، والتي تكونت حول أهداف من نوع معارضة السياسات النيوليبرالية المدفوعة من قبل المؤسسات المالية العالمية، أو أخرى كانت تقف في وجه استفحال اعتداء الشركات متعددة الجنسيات على العمال والبيئة والمستهلكين. فعلى سبيل الذكر، كان تأسيس الحركة الفلّاحية الأممية "لا فيا كامبيسينا" مرتبطا بمعارضة اتفاقية منظمة التجارة العالمية حول تحرير التجارة الدولية في المواد الفلاحية. أما في تونس، فقد كان مقترح قانون المصالحة الذي أتت به رئاسة الجمهورية سنة 2015 وراء تأسيس حملة "مانيش مسامح". فضلا عن العديد من المبادرات السياسية الأخرى، التي ضمت تكتلات وائتلافات جمعياتية وحزبية وشخصية، ربطت علة وجودها بالتصدي لإجراءات معينة أو معارضة قوانين وقرارات وسياسات ما.
ثم على مستوى ثان، نرى أن الفعل الناشطي في مجمله يميل إلى التخصص في قضايا بعينها. وهكذا نجد حركات تُعنى بحقوق الإنسان بصفة عامة، وأخرى يرتبط نشاطها بقضايا حقوق النساء أو التعبيرات الجندرية غير المعيارية، بينما تهتم غيرها بمسائل البيئة والمناخ، والقائمة تطول.
بالطبع لا يمكن إنكار أن التخصص في قضايا معينة يجعل من التركيز عليها وسيلة أكثر نجاعة لتحقيق أهدافها، مما قد يسمح باقتناص بعض المكاسب التي وإن اعتبرت انتصارات صغيرة، إلا أنها تُعدّ ذات منافع معنوية على الأقل، خاصة في حالات الركود واليأس. كما أن للتخصص أيضا القدرة على التعبئة وذلك من خلال الاعتماد على الرابطة العاطفية أو الهووية التي تجمع بين من تمسّهم القضايا الخصوصية وما لذلك من دور في تعزيز اللُّحْمة و القدرة على الضغط. ثم على صعيد آخر، كان اللجوء إلى التخصص بمثابة ردة الفعل على نقص اهتمام التنظيمات الحزبية ببعض القضايا أو تثاقل التفكير فيها وإدماجها في برنامج العمل السياسي أو حتى رفض الاشتغال عليها، فكان تهميشها هناك، أي في التنظيمات الحزبية، دافعا نحو تشكلها هنا، أي في الحركات الناشطية.
على كل حال، أصبحت الناشطية أمرا واقعا لا يمكن تجاهله، وأضحت أساليبها طاغية على الفعل السياسي حتى داخل العديد من التنظيمات الحزبية. بل قل إن الناشطية قد استفحلت في الساحة السياسية إلى درجة أن رئيس الجمهورية كان في الأساس ناشطا !
يمكننا إذن، على ضوء ما سبق، أن نقدم جملة من الخصائص التي يتميز بها الفعل السياسي الناشطي:
أولا، هو محتكم بدرجة كبيرة إلى ردة الفعل أكثر من كونه عملا سياسيا منظّما ومخطّطا له يحمل مشروعا متكاملا تمس من البنية والأسس التي يرتكز عليها نظام الحكم الذي يعارضه ويسعى إلى تغييره. فالناشطية تميل أكثر إلى ما يمكن أن نعتبره السياسة السلبية التي تكتفي بالرفض والمضاددة مما يجعل فعلها السياسي عفويا. وبما أن الحملات والحركات وغيرها من أشكال التجمّع الناشطي لا تخضع إلى مركزية فكرية وسياسية مضبوطة منهجيا، فإن مواقفها تنحو في أغلب الأحوال نحو القصووية الشعاراتية والاستعراضية الاحتجاجية، التي لا تستند في العديد من الأحيان إلى كتف تنظيمي ولا تحتمي في أغلبها بظَهْر شعبي، لتحقيق مطالبها أو تحمل مسؤولية تبعات احتجاجها. فتطغى حملات المناصرة واللوبيينغ التي تسعى إلى كسب تعاطف الفئات المهيمنة في الدولة والمجتمع بدل الضغط الاجتماعي-السياسي من تحت.
ثانيا، يوقع التخصص الشديد في قضايا معينة دون غيرها في مَغَبّة تغييب الصورة الكاملة للنظام القائم، فيتم اقتطاع الجزء من الكل، حتى يصير هذا الجزء هو العامل الأساسي في تحديد الفعل السياسي، فيخلق ذلك وهما بإمكانية حل بعض المسائل الكبرى دون تثوير البنية الاجتماعية السائدة. ولئن تشابكت بعض القضايا المتناثرة فالتقت العديد من الكتل الناشطية التي تحملها في ساحات الاحتجاج الشارعي أو الافتراضي، إلا أن هذا التشابك الموضوعي ومحاولات التشبيك الذاتية لم تتجاوز بعد الشكل التجميعي الترصيفي لبعض المسائل التي لا تتعامل مع الوضع القائم كبنية مترابطة لها قوانين تحكمها وعوامل تسيّر اشتغالها.
في كل الأحوال، لا تسقط الأفكار والممارسات السياسية من السماء، كما أنها لا تنتشر وتروج في الهواء، بل إن أرض الواقع، بما هي ساحة التقاء العلاقات الاجتماعية القائمة، هي التي تحدد وجود الظواهر السياسية ومدى انتشارها، والتي لا يمكن فهمها دون النظر في سياقها التاريخي.
السياق التاريخي للفعل السياسي الناشطي
يمكن اعتبار أن نشأة الفعل السياسي الناشطي وترعرعه قد رافقت ما قد يسمى بـ"الحالة ما-بعد-الحداثية". بصفة عامة، تتميز هذه الحالة برفض الذوق العام السياسي للسرديات الكبرى التي طغت على الفكر الفلسفي والسياسي منذ عصور التنوير والحداثة، والتي انبثقت عنها مشاريع سياسية ضخمة، حكمت معظم القرن العشرين. وبصرف النظر عن العوامل التي أدّت إلى ظهور هذه الحالة، فإن ما يهمنا هنا هي الأرضية التاريخية التي جعلت منها تنتشر وتصبح إيديولوجيا سائدة لدى العديد من معارضي النظام القائم، حتى ولو لم يتبنّوا أطروحاتها عُنْوَةً.
شهدت التشكيلات الاجتماعية المعاصرة الرازحة تحت النظام الرأسمالي العالمي، ما بعد الحروب العالمية وحروب الاستقلال، عدة تحوّلات مازالت آثارها قائمة وإن بدأت في الانحدار.
أولا، كانت محاولات الخروج عن الرأسمالية التي أتت بها العديد من التجارب في شرق الأرض قد أثّرت تأثيرا كبيرا على غربها وجنوبها. ففي المراكز الرأسمالية، كان الخوف من خطر الثورات العمالية قد دفع برأس المال إلى تخفيف وطأة الاستغلال من خلال اعتماد سياسات تُوَسِّعُ من حصة الطبقة العاملة في عائدات إعادة الإنتاج، أو ما يعرف بخدمات الرعاية (تعليم، صحة، نقل…). وأما في العالم الثالث، فقد أدى زخم التحرر من الاستعمار إلى الشروع في بناء اقتصادات تتجاوز التخلف الإقطاعي وعجزه عن تنمية القدرات الإنتاجية، فتم اعتماد الإصلاحات الزراعية ووضع مشاريع التصنيع والاستثمار في البنية التحتية الحيوية والإنتاجية.
من هنا شهدت الطبقات المنتجة في العالم تحسّنا مهمّا في ظروف حياتها، بفضل تعديل ميزان القوى لصالحها بنسبة مهمة داخل النظام الرأسمالي. وبما أن قطاعات الرعاية تتطلب هي بدورها يدا عاملة تؤديها، كان الاشتغال فيها من نصيب الطبقات الوسطى التي تخصصت في الأعمال الإدارية ووظائف تُعنى بالصحة والتعليم والنقل وغيرها. فأصبح الوجود المادي لهذه الطبقات أكثر وضوحا، فتعالى صوتها السياسي بوضوحٍ مُساوٍ لوجودها، خاصة بعد أن بدأ يهوي صرحها بفعل هجوم السياسات النيوليبرالية على خدمات الرعاية، وبالتالي على مواطن شغل هذه الطبقات الوسطى.
من جهة ثانية، ترافق تطور قوى الإنتاج، سواء على صعيد قوة العمل التي أصبحت شيئا شيئا أكثر كفاءة، أو على صعيد التقنيات المعتمدة والتي شهدت قفزات نوعية منذ الربع الأخير للقرن العشرين، ترافق ذلك مع تغير موازين القوى بين رأس المال العالمي الاحتكاري من جهة والعمل من الجهة المقابلة، فنتجت عن ذلك تهرئة عميقة للقوة السياسية والاقتصادية للطبقات المنتجة في العالم. فقد أصبح التحكم في الأسعار، أي أثمان السلع والخدمات وخاصة الأجور، سمة راسخة الوجود في النظام الرأسمالي العالمي بفعل تركيز الاحتكارات وميل معدلات الأرباح إلى الانخفاض.
ثالثا، أدّى التطور الهائل في الإنتاج الرأسمالي وتعدد السلع والخدمات المعاصرة إلى تقسيم عميق للعمل، جعل من إنتاج السلعة الواحدة موزّعا على سلسلة طويلة من المراحل التي تتخصص فيها أيادٍ وأدمغة مشتتة. تقسيم العمل هذا أدّى إلى الفصل الزماني والمكاني بين مكونات الطبقة العاملة حتى على مستوى قطاع محدد من الإنتاج، مثل الصناعات الميكانيكية والالكترونية، حيث يُصنع كل مكوّن على حدة، أو الصناعات الغذائية التي تفصل أصلا بين الحقل والمعمل، بين الفلّاح والعامل. بالتالي، لم تعد مراكز العمل مساحات لتجميع العمال خاصة في دول يطغى فيه قطاع الخدمات الذي لا يتطلب عددا كبيرا من اليد العاملة ولا يجمعها في مكان واحد، ويتخلف فيها القطاع الصناعي الذي لا تشغل مصانعه (إن لم نُصَنِّفها أصلا ورشات إنصافا للمصانع) أعدادا مهمة باستطاعتها أن توقف العمل وتهدد أرباح المالك من أجل تحقيق مطالبها، ناهيك عن قطاع فلاحي لا يحترم أصلا عدد ساعات العمل أو سلامة العاملين والعاملات فيه.
بناء على تحليل البنية المعاصرة للنظام الرأسمالي العالمي وتأثيراتها على التشكيلات الاجتماعية التي ترزح تحتها، فإن واقع تجزئة العمل وما نتج عنها من تذرية (atomisation) للطبقة العاملة في العالم قد انعكس على الفكر والفعل السياسي الذي أصبح مشتتا وتخصّصيا للغاية. ثم إن إضعاف القدرة السياسية والاقتصادية للطبقة العاملة يجعل من الصعب تجميع الناس حول مشروع سياسي يتجاوز مستوى المطالبة بحاجياتهم اليومية البسيطة والمباشرة، والتي يعجزون عن تحقيقها أصلا حتى يهتموا بالعمل السياسي المنظّم والدائم. ثم على صعيد سياسي إيديولوجي، لم تتحقق غايات المُثُل الديمقراطية التي نادت بها البرجوازية عند صعود نمط الإنتاج الرأسمالي بصفة كاملة، فتلقَّفَ مثقفو الطبقات الوسطى مهمة الدفع نحو تحقيق بعض المكاسب الديمقراطية، التي جعلوا منها مهمتهم السياسية الأساسية، إن لم تكن الوحيدة.
تمثل هذه البنية الجديدة للنظام الرأسمالي تحديا كبيرا للماركسيين يظهر على مستويين اثنين:
أولا، كان نشوء التيار الماركسي معاصرا لتطور الطبقة العاملة في أوروبا الغربية خلال القرن التاسع عشر على الصعيد المادي-الكمّي والسياسي والإيديولوجي والذي تمظهر في رفضها القوي للاستغلال وتنظّمها الصارم في النقابات والأحزاب وتقبّلها بل وإنتاجها لنظريات الثورة والتغيير. بالتالي، يبدو أنه لا توجد "وصفة" في "أمهات الكتب" الماركسية للتعامل مع الوضع الحالي الذي يختلف، كما بيّنّأ أعلاه، اختلافا شديدا عن ظروف إصدارها.
أما المستوى الثاني من التحدي فيكمن في هشاشة التمكّن من منهجية الفكر الماركسي (نشدد على المنهجية كأداة تحليل وفهم في مقابل المساطر النظرية والشعارات الببغائية)، أي النظرة المادية للتاريخ ودور الصراع الطبقي في الدفع به إلى التقدم، هشاشةٌ تؤدي إلى الوقوع في الانتهازية النابعة عن فقر التحليل وكسله أو التذيّل العاجز للحركة العفوية.
التأليف والتجاوز
هناك مستويان مترابطان يحددان سبل تغيير واقع تاريخي ما: الصراع النظري من خلال نقد الإيديولوجيات الدارجة في أشكالها الحاكمة وخاصة المعارضة، هذا من جهة، والصراع الاجتماعي-السياسي الذي يعمل على تغيير الظروف المادية التي جعلت من هذا الواقع قائما ومستفحلا، من جهة مُصاحبة.
جاءت الحركة الماركسية في سياق تاريخي تداعت فيه كل المُثُل البرجوازية بالمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين والبشر حين تبيّن أن هذه القيم لا تشمل جميع طبقات المجتمع وبالأخص أغلبيّته المنتجة. ثم أثبت نمط الإنتاج الرأسمالي شيئا فشيئا بأنه لا يأبه بحقوق الإنسان بصفة عامة، إذا كان تحقيقها يقف عائقا أمام تراكم رأس المال. وبالتوازي، لم تعد البرجوازية تلك الطبقة الثورية التي صارعت الإقطاع والمَلَكية المطلقة وتسامت على العلاقات القبلية والطائفية الضيقة. على هذا الأساس وبسببه، مازالت قضايا من قبيل حقوق النساء والهويات الجندرية غير المعيارية، وحقوق الأعراق المقموعة والشعوب المضطهدة والمجتمعات الأصلية المُبادة، والحقوق البيئية والمناخية والعيش في محيط سليم، والحقوق المدنية والسياسية الأخرى من حرية تعبير وتنظّم وغيرها، كلها مازالت قضايا على جدول أعمال العمل السياسي المعاصر. إلا أنه وفي نفس الوقت، قد حصر الفهم الليبرالي المعياري هذه القضايا في مجال حقوق متسامية على واقع الصراع الاجتماعي وموازين القوى بين البشر، فعجز عن تحقيقها. هذه القضايا التي تعود في نهاية التحليل إلى أسس مادية تتعلق بملكية وسائل الإنتاج والتقسيم الاجتماعي للعمل وإعادة إنتاج المجتمع لنفسه داخل وحدة بنيوية عالمية لعلاقات الإنتاج الرأسمالي التي تأخذ شكلا إمبرياليا.
لكن التاريخ ما انفكّ يعلّمنا بأن الأفكار في ذاتها لا تتحقق من تلقاء كونها صحيحة أو نافعة أو خيِّرة أو جميلة، ولكن لأنها محمولة بقوى مجتمعية حية تحتضنها وتدفع بها إلى التحقق السياسي الفعلي. وما يلاحظ الآن، بناء على تحليل الفعل السياسي الناشطي أعلاه، أن القضايا التي تحتل الحيز العام في تونس مرفوعة على عاتق مجموعات تنتمي إلى الطبقات الوسطى بموظّفيها ومثقّفيها وطلبتها التي لا تتشارك فعليا في مصالح مادية صلبة، مما يجعلها عرضة لتذبذب المواقف. فكم من مناضل قام بمراجعات في لحظة ما وضعته في نقيض ما كان يدافع عنه ويدعو له؟ وكم من مناضل آخر أفنى عمره ينادي بشعارات لا تجد صداها ووقعها وتحققها المادي على أرض الواقع الاجتماعي والسياسي؟ ثم كم من محطة سياسية زادت في تعميق تشرذم القوى السياسية حول الموقف منها وكم من محطّة أخرى أرغمت توجهات مختلفة، بل متعارضة، على توحيد الصفوف عبر توافقات غريبة وتوازنات هشة؟
أما على صعيد مقابل، إلى متى ستظل الأصوات الماركسية تدعو إلى التغاضي عن "الاهتمامات البرجوازية" بدعوى الاحتكاك بالشعب وهمومه أو الانغراس صلب الطبقات الشعبية، وهي لم تُحدّد بعد، بدقّة نظرية وإمبيريقية، من هو هذا الشعب ومن هي هذه الطبقات الشعبية؟ بل إن السؤال العملي المحرج أكثر هو: ما مدى ثورية الطبقات الشعبية في تحقيق مهمة الانتقال إلى مجتمع أرقى بدل الاكتفاء بزعزعة نظام الحكم وتعويض رأس سلطة برأس آخر؟
هنا تأتي المهمة الأساسية لمن يتبنّون منهجية ماركسية في عملهم السياسي متمثِّلَةً في الدفع نحو أن تصبح أفكارهم وممارساتهم "تعبيرا عاما عن الشروط الحقيقية لصراع طبقيّ قائم على حركة تاريخية تجري أمام أعيننا"، ينزع عن الفعل السياسي السائد أسمال المثاليات المتعالية على أوحال الواقع المادي للمجتمع.