يتطلب تجاوز الرأسمالية الطرفية التونسية وتطوير قوى الإنتاج وبناء الاشتراكية، إقامة سلطة سياسية تعمل على تحقيق هذه الأهداف.
تتميز الماركسية، عن تيارات ثورية أخرى، بأنها تشرط هذه السلطة السياسية بتنظيم طبقة تحمل هذا التغيير من تشكيلة اجتماعية إلى جديدة أرقى (أكثر استجابة لحاجيات البشر).
تطرح إذن مسألة التغيير الاجتماعي على الماركسيين مسألة السلطة السياسية والأخيرة بدورها مسألة تنظيم الطبقة الثورية.
تفتقد اليوم الطبقات المرشحة لقيادة التغيير الثوري للتنظم السياسي، بل تفتقد، عدا بعض الاستثناءات، حتى لتنظم قطاعي/محلي اقتصادي يدافع على مصالحها الاقتصادية المباشرة ضمن حدود التشكيلة الاجتماعية القائمة.
الهدف السياسي الاستراتيجي للماركسيين اليوم هو تنظيم البروليتاريا والطبقات الشعبية. يعني التنظم السياسي، تبني برنامج، والقيام بشكل جماعي بسلسلة من الخطوات من أجل إقامة سلطة سياسية تطبقه. دون الدخول هنا في نقاشات حول طبيعة مؤسسات التنظيم السياسي وعلاقته بالطبقة، يتنزل الأمر على المستوى الملموس في تشكل حزب مرتبط بالبروليتاريا وقادر على تحريك جماهيرها وقيادتها. لتكون الصورة أقرب، يمكن القول أن الماركسيين يسعون إلى بناء حزب له مئات ثم آلاف من الأنصار في البروليتاريا والطبقات الشعبية.
ببلوغ هذا الهدف، تبدأ مرحلة جديدة. يحكم الفعل السياسي خلالها منطق مختلف عن المنطق الذي يقود هذا النص. توضع مسألة السلطة السياسية على طاولة التخطيط العملي ومعها استراتيجية كسب وتحييد أغلبية الشعب لإقامتها. لتلك المرحلة صعوباتها ونقاشاتها وخلافاتها. قد تظهر عندها توجهات إصلاحية وأخرى ثورية، قد تظهر توجهات أميل للبيروقراطية أو للاشتراكية، للأممية أو للقومية، للديمقراطية أو للدكتاتورية. أما اليوم فالهدف هو بلوغ تلك المرحلة.
صيغت الاستراتيجية التي يقترحها هذا النص على أساس الوضع الراهن الملموس الذي يتحرك ضمنه الماركسيون اليوم. يجب إذن مراجعتها بشكل مستمر على ضوء التغييرات المهمة التي قد تطرأ على هذا المستوى أو ذاك (اقتصادي، سياسي، إيديولوجي، خاصة) من مستويات المجتمع.
خلاصات ومنطلقات عامة
تكبدت الطبقات الشعبية هزيمة في الصراع الذي فتحته بثورة 2010-2011. تمر اليوم بفترة رجعية من التشتت والإحباط والتيه الإيديولوجي. ضعف حتى صراعها الاقتصادي-القطاعي. كسبها مسار 25 جويلية نسبيا، بعدائه لحكام الأمس وبخطابه الشعبي والوطني السيادي. ثم أمام ضعف المكاسب الملموسة التي قدمها لها، بدأت ثقتها فيه تتراجع.
لكنها مازالت خاضعة لخطاب إيديولوجي رجعي أعم وأعمق، ينبذ السياسة والأحزاب. وفي غياب بديل سياسي يكسر هذه الأفكار ويعبر عن مصالحها وأولوياتها ذهبت أكثر فأكثر إلى الاستقالة السياسية. ساهمت معارضة 25 جويلية في تكريس هذا الحال بتركيزها إلى حد الإشباع على مسألة المؤسسات السياسية والحريات العامة وتكثيفها الصراع السياسي في ثنائية ليبرالية-سلطوية بل ومسألة الإيقافات السياسية تحديدا.
تشهد المرحلة تضييقات بوليسية متصاعدة على النشاط السياسي والجمعياتي وعلى إمكانيات التنظم الشعبي المستقل عن الدولة. نظرا لضعف الحركة الماركسية والتنظم البروليتاري والشعبي، لا الدولة تستهدفها ولا الطبقات الثورية قادرة على مقاومتها. ليس إذن للماركسيين من خيار عدا التعامل مع هذه التضييقات المنتظرة كأمر واقع والمناورة في الهامش المتاح.
فمن الواضح، إذا أزيحت إمكانيات التحالف مع القوى البرجوازية الليبرالية والإمبريالية المناقضة للنهج الماركسي، كآليات للضغط على الحكم القائم، أن ليس للحركة الماركسية، حتى بالتحالف مع أقصى اليسار الليبرالي، قوة سياسية للتصدي لمسار التغول البوليسي.
الهدف المباشر هو تحديدا تنمية هذه القوة. نظرا لاختلال موازين القوى السياسية-الطبقية ليس الهدف المباشر للماركسيين إسقاط الحكم القائم ولا تحقيق مكاسب سياسية في ظله. وجهتهم الرئيسية ومصب تركيزهم ليس الدولة ومطالبة القائمين عليها بإصلاحات، بل البروليتاريا والطبقات الشعبية. كيف الوصول إليها وتنظيمها؟
الجواب التقليدي هو مساندتها في صراعاتها الاقتصادية-الاجتماعية التي تندلع بشكل تلقائي في مواقع أو حول نقاط خصوصية. وفعلا كانت الاحتجاجات والإضرابات مناسبات للوصول للجماهير والالتقاء معها. لكن بالنظر لكثرة وقوة الاحتجاجات من 2011 إلى 2021، تبدو النتائج هزيلة.
شارك العديدون في مساندة النضالات الشعبية بشكل عفوي: تعاطفا مع المحتجين وأداء لنداء الواجب وإرضاء للضمير. فعندما يكون الواحد يساريا أو مناهضا للرأسمالية أو اشتراكيا يصعب عليه نفسيا التخلف عن مساندة (حتى رمزيا ومعنويا) من يعبر عن رفضه لاضطهاد يتعرض له.
المشكلة أن حتى من فكروا في تنظيم الجماهير افتقدوا لخطة ولأدوات ضرورية. في بعض أو ربما عديد المرات، نجح رفاق وأصدقاء في كسب ارتياح بعض العناصر الشعبية وخلق علاقة ود معها في المدة القصيرة التي يدومها النضال الميداني. ثم مع انتهاء المعركة تتبدد العلاقة تدريجيا أو تنقطع بسرعة، بينما الهدف هو تحديدا عكس ذلك: استمرار العلاقة وتطورها نحو التنظم والتسيس. يحمل هذا المشكل عدة أوجه.
يتطلب الحفاظ على العلاقات وتطويرها مواصلة لقاء العناصر الأكثر تقدما بوتيرة كافية. في أغلب الحالات، لا يقدر الناشطون السياسيون على القيام بذلك. يضطرون بعد مدة لا تطول كثيرا أن يستأنفوا العمل الضروري من أجل تحقيق حاجياتهم الاقتصادية وأيضا بقية أنشطتهم الاجتماعية والشخصية. تخضع العناصر الشعبية أيضا لنفس الإكراهات، ويكون محل سكنها وعملها، في جل الحالات بعيدا جغرافيا على منطقة حياة الناشطين. تستحيل في هذه الظروف استدامة علاقة هشة أصلا، بين طرفين يجهلان بعضهما البعض وتفصلهما عديد الحواجز الاجتماعية.
في الحقيقة، تندلع عديد الصراعات الخصوصية التي يسمع عنها الاشتراكيون ولا تسمح ظروف حياتهم بالوصول إليها. أكثر من ذلك، يمكن الإدعاء أن تدخل الناشطين السياسيين، ينحصر بصفة رئيسية، في الصراعات الطبقية التي تأخذ حجما معينا أو تحمل مستوى معينا من التسيس أو تربطها علاقة بالأوساط السياسية أو الجمعياتية. تحدث أيضا عديد الاحتجاجات الطبقية التي لا يسمعون عنها أو لا يولونها اهتماما، لضعفها وبعدها وانحسار صداها.
يتضح مما سبق أن شروط تنظيم البروليتاريا والطبقات الشعبية تتناقض مع الحياة اليومية التي تفرضها الرأسمالية على الماركسيين والغالبية الساحقة من الأفراد.
يوجد حل معروف لهذه المشكلة وهو التفرغ السياسي. يتحصل أعضاء من التنظيم الماركسي على مدخول يضمن لهم ظروف حياة مقبولة، ليكرسوا جل ساعات يومهم للعمل السياسي. يتابعون أخبار الصراعات الطبقية، ويتنقلون لدعمها ثم وهي المرحلة الحاسمة، يربطون علاقة مستدامة مع المحتجين وخاصة مع العناصر الأكثر تقدما منهم. بعد نهاية الصراع، يقومون بلقاءات دورية ويدفعون لمقاومة العودة للتشتت السابق لانطلاق الصراع. يعرّفون ببرنامج الماركسيين ويقترحون أشكال تنظم على المعنيين.
قد تنطلق علاقة الماركسيين مع العناصر البروليتارية أو الشعبية على أساس التضامن في صراع اقتصادي-اجتماعي، محدود في الأفق والزمن. أما بعد، يستوجب تواصلها وتطورها إلى التنظم والتسيس، اتساع أفقها. يطرح الماركسيون أهدافا يتواصل النضال من أجلها على المدى المتوسط والطويل بأشكال أخرى. هذه وظيفة البرنامج. قد ينصب طبعا التركيز على هذا المحور أو ذاك حسب الطبقة والشريحة المعنية أو حسب طبيعة الصراع الذي انطلقت منه العلاقة.
يحتوي هذا البرنامج الشعبي الماركسي على إجراءات تعبر عن المصالح المباشرة للطبقات الشعبية ضمن الرأسمالية، وممكنة التفعيل في إطارها. ما يجعله قابلا للتبني من قبلها ومؤهلا ليكون منطلقا لتنظمها ونضالها وتسيسها.
يوجد البرنامج في علاقة وثيقة مع التنظم. لا يتضمن إجراءات اشتراكية تقفز على متطلبات الفترة الانتقالية، وعلى الوعي الحالي للبروليتاريا ومصالحها المباشرة. بنفس المنطق وما عدا استثناءات نادرة، لا يمكن أن تنخرط العناصر الشعبية مبشارة في تنظيم ماركسي طليعي. في السياق الراهن في البلاد يصعب حتى أن تنخرط في أي تنظيم سياسي بصفة عامة.
تستدعي إذن أي محاولة جدية لتنظيم البروليتاريا والطبقات الشعبية تشكيل إطار تنظيمي تحت-سياسي تحت-ماركسي، ملائم، تنخرط فيه هذه الطبقات على أساس البرنامج المباشر أو جزء منه. يطرح الأمر صعوبات لا يستهان بها في الإجابة عمليا على سؤالين: ماهي طبيعة هذا التنظيم؟ ماهي علاقته بالمنظمة الماركسية الطليعية؟ سيعود إليها النص في آخره.
انطلق التفكير السابق من حدود المحاولات التي شهدت خلال عشرية الثورة. تغيرت اليوم الديناميكية الاجتماعية والسياسية في البلاد. تتسم المرحلة، كما ورد أعلاه، خاصة بضعف نضال البروليتاريا والطبقات الشعبية.
يعطي هذا الوضع الماركسيين متسعا من الوقت، للقيام بالتحضيرات اللازمة للفترة التقدمية أو الثورية الموالية: استخلاص الدروس السياسية والقيام بالتصحيحات النظرية اللازمة؛ تكوين نواة تنظيمية طليعية صلبة؛ صياغة برنامج البروليتاريا واستراتيجية تنظيمها؛ بناء الأدوات التنظيمية التي تستحقها البروليتاريا في صراعها السياسي والإيديولوجي؛ الصراع ضد الإيديولوجية المهيمنة في مختلف أشكالها.
لم يعد إذن التعويل على النضال الاقتصادي-الاجتماعي العفوي كمدخل لتنظيم الطبقات الثورية وتسييسها أفضل الخيارات. هل يعني ذلك أن لا سبيل للجماهير اليوم؟ بالعكس يمكن أن تكون فرصة لسلك طرق أخرى.
إن كانت الأمور ذهبت إلى الأسوء في السنوات الأخيرة فإن التوجس من السياسة والسياسيين و"التوظيف السياسي" ¹ ليس بجديد. فقدوم ناشطين سياسيين غرباء، لدعم صراعات الطبقات الشعبية، ليس عادة محل ترحيب تلقائي، بل هو أيضا محل ريبة وتخوف من التوظيف وتساؤل: « من هؤلاء وماهي مصلحتهم؟! ». يفرض الأمر على الماركسيين حذرا وتنازلات وصبرا لكسب ثقة الجماهير.
رفعا لهذا التحدي ونظرا لطبيعة الفترة، يبدو أن عكس طريقة الوصول إلى الجماهير يستحق التجربة. لينطلق الماركسيون مما راكموه ويمكنهم جمعه من معطيات ومن تحليلاتهم النظرية. يحددون أولويات الجماهير ومشاكلها الحارقة ونقاط الضغط المؤهلة للتفجر. ثم يجدون السبل للدعاية لأجزاء برنامجهم المناسبة صلب مختلف الشرائح الثورية انطلاقا من الأكثر أولوية. تخضع هذه العملية طبعا إلى تصحيح مستمر على ضوء التجربة.
يكسب بهذا الشكل الماركسيون مشروعية مسبقة حول المسائل التي تهم الطبقات الشعبية، ويصيرون "مرجع نظر" فيها. يجعلهم ذلك في موقع جيد للمشاركة لاحقا في النضال الجماهيري والتنظيم حولها.
من الواضح أن الوصول إلى الجماهير على الميدان الإيديولوجي الصرف وهي في حالة سلبية، يمثل تحديا كبيرا. يتطلب الكثير من التجربة والإبداع ويحتاج طاقة ومواردا لا تقل عما يستدعيه تنظيمها انطلاقا من الصراعات الاقتصادية-الاجتماعية.
من أين نبدأ اليوم؟
يتضح مما سبق أن الشرط الأول للانطلاق في عمل تنظيمي بروليتاري هو تشكيل تنظيم ماركسي بمستوى معين من التطور. لا يكفي تجميع أفراد حول الشيوعية بصفة عامة أو حول بعض الأفكار الإيديولوجية. ولعل أكثر اليوتوبيات التي أعاقت عمل الماركسيين هي "توحيد الشيوعيين" دون الحديث عن "توحيد اليسار"!
تتطلب المهام المطروحة لبلوغ هدف تنظيم البروليتاريا، أولا تجمع ماركسيين على برنامج وعلى خطة للدعاية له صلب البروليتاريا وتنظيمها على أساسه.
من أهم أعراض بؤس الحركة الماركسية اليوم في تونس هو افتقاد كل جماعاتها لبرنامج سياسي جدي، بعد 10 سنوات ثرية بالصراع الطبقي. ليس من الخطأ أن نذهب بالقول إلى أن التصحر السياسي القائم في البلاد بصفة عامة يتكثف في غياب الصراع السياسي حول البرامج.
ليس البرنامج السياسي فقط مسألة تقنية، وهذا لا ينفي البتة أهمية المسائل التقنية. من دونها لا ينزل المجرد إلى أرض الواقع الملموس. بتمثيل هذا الترفع على الأمور التقنية غرقت الحركة الماركسية التونسية "السياسية" في مشادات فارغة حول الشعارات: « ماهي طبيعة الثورة؟ اشتراكية أم وطنية-ديمقراطية؟ ». بينما السؤال الوجيه الذي تستحق الإجابة عنه جهدا حقيقيا ويؤتي ثمارا ملموسة هو: ماهو برنامج الثورة؟
تتطلب صياغة البرنامج معرفة علمية بالتشكيلة الاجتماعية في تونس ومخططا لتحويلها نحو تجاوز التخلف الإنتاجي والفقر. هذا عمل نظري ضروري. غير أنه، لا يكفي وحده، لأن برنامج الماركسيين يأخذ أيضا بأولويات البروليتاريا وتطور وعيها في مرحلة معينة. فمن الخطأ نسيان أن البرنامج أيضا، بل أولا في الوقت الراهن، حجر الأساس في تنظيم البروليتاريا. يستقي الماركسيون مؤشرات ومعطيات حول حالة البروليتاريا بالاحتكاك الميداني بها. ثم يأتي البرنامج الماركسي الصحيح إذن ليؤلف بين الجانب الموضوعي (المعرفة العلمية بالتشكيلة الاجتماعية) والجانب الذاتي (تطور البروليتاريا).
خلال عشرية الثورة، راكم الماركسيون وأصدقاؤهم معارفا متخصصة في جل المجالات (فلاحة، طاقة، ماء، بيئة، اقتصاد إلخ.) وأيضا كما لا يستهان به من المؤشرات والعناصر والمعطيات حول ذاتية البروليتاريا والطبقات الشعبية انطلاقا من الصراعات الطبقية التي خاضتها، وهذه عملية مستمرة ومتواصلة.
المهمة الآنية المباشرة هي إذن صياغة برنامج بروليتاري. يتضمن إجراءات تتخذها سلطة البروليتاريا في الأيام والشهور والسنوات الأولى في إطار التشكيلة الرأسمالية الطرفية التونسية القائمة اليوم. إجراءات تمس البروليتاريا وتحفزها على التنظم والنضال السياسي.
يشترط وصول هذا البرنامج إلى الجماهير كما ظهر أعلاه تجمع حد أدنى حرج من الطاقات الماركسية المنظمة. لذلك تتجه الدعاية في مرحلة أولى إلى الماركسيين وعموم مناهضي الرأسمالية والإمبريالية. يعد كسب معارضي الإمبريالية والرأسمالية للبرنامج الماركسي إلا خطوة أولى من كسبهم للنظرية والحركة الماركسية عامة وإحياء الهيمنة الفكرية للماركسية ضمن الثوريين والجذريين. ما يمر أيضا بنقد الأفكار والخطابات والشعارات الإيديولوجية المنتشرة في الأوساط اليسارية والتعبيرات الماركسية الخاطئة. يحتاج كل هذا لدراسة النظرية الماركسية (وأيضا التيارات الإيديولوجية اليسارية الجديدة).
لا يكفي تبني عدد حتى كبير من الأفراد برنامجا سياسيا، حتى صحيحا، لتشكيل تنظيم ماركسي ثوري. بعد المصادقة على البرنامج تنطلق الدعاية له صلب الطبقات الشعبية وهو نشاط أصعب وأثقل. من الضروري أن يتفق الماركسيون زيادة على البرنامج على خطة لنشره صلب جماهير الطبقات التي تعنيهم وتنظيمها. تحتوي هذه الخطة فيما تحتويه، تحديدا للطبقات والفئات الاجتماعية والمناطق الأولوية بالدعاية وأساليبها.
قد تنجح هذه الخطة أو تخفق. هاتان النتيجتان نسبيتان طبعا. في كل الحالات ستقيم وتراجع وتصحح شأنها شأن البرنامج. تتطلب هذه العملية حدا أدنى من الوحدة المنهجية والنظرية وآليات ديمقراطية للتقرير والالتزام. وهذا نفسه ما يدعم استدامة التنظيم وقدرته على تعديل تكتيكاته مع تغير السياقات.
لنحوصل بسرعة المهام الآنية التي يطرحها التحليل السابق على الماركسيين:
• صياغة البرنامج
• وضع خطة للوصول به إلى الطبقات الشعبية وتنظيمها على أساسه
• دراسة النظرية الماركسية: وهي مهمة قائمة على الدوام لكنه تأخذ أولى في وقت الركود السياسي الراهن
• الدعاية للبرنامج والخطة والنظرية الماركسية صلب الاشتراكيين ومناهضي الرأسمالية والإمبريالية
• تنظيم أكبر عدد من الماركسيين، وتكوين مؤسسات تنظيمية صلبة وديمقراطية
• نشر البرنامج صلب الطبقات الشعبية وتنظيمها على أساسه
باستثناء الأخيرة، تهم النقاط أعلاه أنشطة نظرية وإيديولوجية وتنظيمية، تحصر عمل الماركسيين في أوساط اجتماعية ضيقة بعيدا عن البروليتاريا والجماهير الشعبية. ليس إنجازها سهلا وقد يستغرق وقتا طويلا (بضع سنوات ربما).
ينعكس انهماك مجموعة ماركسية في مثل هذه الممارسة لسنين بالضرورة على أفكارها ونفسيتها ونزعاتها وفي النهاية على خطها السياسي البروليتاري. يخلق عادات اجتماعية-نفسية معينة، نوعا من "منطقة راحة" ضمن الطبقات الوسطى اليسارية خاصة مع تحقيق بعض النجاحات. يصير الانطلاق من الصفر نحو الطبقات الشعبية واكتساب عادات جديدة أصعب. ليس هذا مجرد فرضية بل الواقع الذي ورثه ويعانيه الماركسيون اليوم ويجب بذل مجهود لتجنب إعادة إنتاجه عند جيل جديد. ترتبط هذه المشكلة بشكل وثيق بالانحرافات السياسية لجل التنظيمات والجماعات الماركسية. يظهر ذلك مثلا في نضالها الليبرالي من أجل الحريات السياسية بعيدا عن البروليتاريا وفي إهمال تام لها، بل والنشاط في منظمات حقوقية ليبرالية!
لتلافي هذه المشاكل يتعين على الماركسيين الانخراط باستمرار، بما تسمح به قدراتهم والظروف التي يتحركون فيها، في ممارسة سياسية موجهة للبروليتاريا. يحمل هذا الحل نفسه خطرا آخر وهو أخذ العمل البروليتاري طابعا طقوسيا. يتحول بذلك الاحتكاك السياسي بالبروليتاريا إلى هدف في حد ذاته دون نتائج فعلية. وقد يرى رأي معقول أن الطاقة التي ستوجه لهذا النشاط الطقوسي يكون من الأجدى توظيفها في العمل التنظيمي التحضيري حتى الوصول إلى المستوى الحرج الذي يمكن من الشروع في عمل بروليتاري مثمر حقا.
لا يمكن على كل حال، حل هذه المشكلة بشكل مجرد عام. وحدها الوضعية الملموسة بالطاقات المتوفرة قادرة على إعطاء معلومات حول مختلف محاولات تفعيل استراتيجية في الظرفية الراهنة.
يختار الماركسيون إذن نقطة محلية (منطقة صناعية، حي شعبي، سوق شعبي) يقدرون على التجمع فيها بصفة دورية مستمرة. تكون مخبرا لتجربة العمل البروليتاري. ينشرون فيها برنامجهم ويدعون الجماهير للتنظم. السؤال الموالي: كيف ذلك؟
تستحق إجابة شافية بحثا تاريخيا في أساليب العمل الشعبي الماركسي الناجح. في الإنتظار، توجد أساليب تقليدية تحقق من حين إلى آخر نجاحات هنا وهناك، وليس من التعسف القول أنها لم تجرب بشكل ملائم وممنهج في تونس.
في بعض سبل الوصول إلى الجماهير
من بينها توزيع المناشير. توجه إلى هذه الممارسة منذ مدة الآن ضمن الماركسيين وأصدقائهم انتقادات في علاقة بجدواها. هذا نقاش هام يجب أن يخاض في مساحة كافية لا يتحملها هذا النص.
يكفي هنا التأكيد على مدى تأثير السياق (السياسي والمحلي والاجتماعي والجغرافي…) واختلاف الأهداف المرجوة من هذا النشاط وأساليب إنجازه. يستحسن إذن الحذر من تعميم التجارب وهذا ما يبينه اختلاف نتائج الدراسات حول تأثير هذه الممارسة.
يقترح هذا النص على الماركسيين بطاقاتهم الحالية وفي الظروف السياسية-الاجتماعية الراهنة نشاط توزيع المناشير بخصائص وغايات محددة. يمكن وضع الأهداف في مستويين. يتمثل المستوى الأول في خلق حالة من الاعتياد على حضور السياسيين وارتياح له ضمن الجمهور المستهدف في النقطة المحلية المعنية: يصيرون جزءا من المشهد المحلي المعتاد. لعل ذلك يولد من أكثر تفاعلات وحوارات ومن ثمة يخلق علاقات. فليس المنشور ومحتواه الفكري-السياسي في حد ذاتهما الموضوع الوحيد والرئيسي للنشاط بل أيضا وفي مرحلة أولى ربما أكثر هو الجانب الاجتماعي-الذاتي. يتطلب بلوغ هذه الحالة من الاندماج (النسبي) الاجتماعي دورية عالية (أسبوعية أو أعلى).
يهدف النشاط في المستوى الثاني، وهو ليس دون علاقة بالأول، إلى التقارب مع أفراد ينتمون إلى البيئة الاجتماعية-الجغرافية المعنية وكسب ثقتهم. يتحول بذلك هؤلاء إلى رؤوس حربة نشاط الماركسيين في المجال المستهدف. ويكفي حتى كسب فرد وحيد ليفتح الباب لأنواع أخرى من الأنشطة والنفاذ بأكثر سهولة إلى الجماهير (المحلية على الأقل).
يقام توزيع المناشير في الشوارع حيث يكون الناس عادة بصدد التنقل. بينما قد يشمل عددا كبيرا من المارة، يصعب عن طريقه إقامة حوارات مثمرة مع غالبيتهم. يمكن تلافي ذلك باستهداف أماكن مثل المقاهي الشعبية أو مقاهي المناطق الصناعية. لكن هناك ممارسة مشابهة أقدر على خلق أرضية سانحة للحوار ومنح أهمية ومساحة للفرد المستهدف، ألا وهي طرق أبواب المساكن.
يسمح هذا النشاط بالإضافة إلى نشر البرنامج، بالسؤال عن هواجس الناس ومشاكلهم ورؤيتهم لمشاكل حيهم وعملهم والبلاد بصفة عامة. تجمع بذلك قاعدة بيانات، تفرز منها العناصر الأكثر تقدما التي يرجح أن يكون العمل معها مثمرا. من محاسن هذه الممارسة أيضا إمكانية العودة للقاء الأفراد عدة مرات أو بشكل دوري.
لا يختلف الهدف كثيرا. يكفي أن تنجح العملية في كسب ثقة فرد وانخراطه في المشروع، لفتح أفق أرحب للعمل بالمحلية المعنية. يمكن التفكير أيضا في جمع السكان، بعد استقصاء أولي، بدعوتهم لاجتماع أو نوع من الندوة، تؤسس لمنظمة شعبية محلية. يرشح طرق الأبواب ليكون مثمرا مع النساء بصفة خاصة، ويمكن حسب المعطيات الملموسة تخيير استهدافهن لتشكيل منظمة نسائية محلية.
لا شك أن هذه الممارسات وأصحابها ستبدو للجماهير غريبة في السياق الراهن. وعلى الماركسيين الاستعداد نفسيا للكثير من الاستهزاء والنفور والتحلي بالصبر. كما قيل أعلاه إن من أهدافها تحديدا، جعل النشاط السياسي اعتياديا وعاديا في محلية معينة بعد مدة من المواظبة عليها.
على العكس من ذلك توجد ممارسة سياسية صرفة، تظهر طبيعية للجماهير وهي الحملة الانتخابية. قبل مزيد التفصيل، من الضروري التذكير بمنطلقات النص لتجنب سوء تفاهمات تثار باسم الثورية بينما هي على نقيض الماركسية. لا تهدف الحملات الانتخابية المقترحة هنا إلى الوصول إلى الحكم، فقد أزيح مثل هذا الهدف منذ المقدمة. بل تبتغي تبليغ برنامج الماركسيين لأوسع ما يمكن من الجماهير ومحاولة كسبها وتنظيمها. سيعد إذن خروج الماركسيين بعد بضع أسابيع من حملة انتخابية بثقة وانخراط بضع عناصر شعبية في محلية معينة، نجاحا (صغيرا). فبغض النظر عن النتائج الحسابية الرسمية للانتخابات، الأهم بالنسبة للماركسيين هو تنظيم الأفراد الذين يتعاطفون معهم خلال الحملة وإدامة العلاقة معهم بعدها.
الحملات الانتخابية هي آخر مساحات السياسة المقبولة رسميا واجتماعيا. يكون من الخطأ أن يهدرها الماركسيون، بدل استغلالها لبلوغ غايتهم المرحلية من وصول للطبقات الشعبية ونشر برنامجهم صلبها وتنظيمها.
لا يخفى أحدا افتقاد الحجم الضروري لخوض حملة على مستوى وطني. ينضاف إلى ذلك الخطر البوليسي الذي تشكله مثل هذه الحملة كما تبين في الرئاسيات الأخيرة. ينحصر بذلك اهتمام الماركسيين الآن بحملات المجلسين.
يخوضون حملات انتخابية من نوعين. يترشحون بأنفسهم حيثما يوجد منهم من يحافظ على مستوى أدنى من الاندماج الاجتماعي (منطقة يسكنها لمدة طويلة، منطقة ترعرع ومازال له فيها علاقات اجتماعية قوية).
يظهر النوع الثاني إذا نجح الماركسيون في كسب عنصر شعبي في المحلية التي يركزون فيها عملهم الدعائي التنظيمي خارج الزمن الانتخابي. في هذه الحالة يمكن ترشيح هذا العنصر للانتخابات.
لا داعي للإطالة أكثر في التطرق للمسألة فلا شك أنها ستكون محل نقاش خصوصي على حدا. تجدر هنا فقط إضافة الإشارة إلى الإمكانيات التي يفتحها بلوغ مجلس نواب الشعب. يمثل الأخير في السياق الراهن منبرا للدعاية على مستوى وطني. يفتح بذلك الباب للمرور من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني (ثم العودة إلى المحلي في أكثر من مكان وهكذا دواليك). بالنظر لما يفعله اليوم بعض النواب ذوي الخط "الوطني الشعبي"، يمكن تخيل ما يمكن أن ينجزه ماركسيون منضبطون في تنظيم طليعي، يرفعون برنامجا سياسيا، وينفذون خطة لتنظيم البروليتاريا والطبقات الشعبية.
أما مجلس الجهات والأقاليم فهو هامشي على المستوى الوطني. إلا أنه يسهل العمل المحلي. فمن الواضح أن العمل الدعائي التنظيمي المحلي المقترح أعلاه (من طرق أبواب وتنظيم لقاءات مثلا)، يأخذ أكثر مشروعية ومقبولية عندما يقوم به عضو في المجلس المحلي، من مناضلين مجهولين باسم منظمة مجهولة.
لم يتناول النص بعد الدعاية الرقمية، رغم أنها أسهل نقطة انطلاق ومدخل العمل الدعائي الذي بدأنا نحاول إنجازه. ذلك أن أهميتها اليوم لا تخفى أحدا. تستحق المسألة مع ذلك بعض الملاحظات.
في تناسق مع بقية جوانب العمل الاستراتيجي، يأخذ النشاط الرقمي المقترح هنا طابعا منهجيا، على نقيض منطق رد الفعل الانفعالي والعفوي السائد في الفضاء الرقمي. ينشر برنامج وأفكار التنظيم الماركسي الثوري، ودعواته العملية، حسب خطط مسبقة وتكتيك تحدده مؤسساته الديمقراطية. يتسم إذن بطابع تنظيمي جماعي أيضا. يرتكز على تقسيم العمل المشترك، بعيدا عن الميكرو-نجومية الفردية التي تكرسها المنصات الرقمية ².
في مستوى ثانٍ، يعمل الماركسيون على التطوير التقني الفني، لموادهم الدعائية الرقمية. لا ينتج اليوم في البلاد التونسية أي محتوى سمعي-بصري ماركسي بانتظام! لا غرابة إذن في اختلال ميزان القوى الفكري لغير صالحنا. تعد لذا إقامة إنتاج منتظم ومستدام من هذا النوع، أحد الأهداف المباشرة التي يسعى الماركسيون لتوفير الموارد والطاقات اللازمة لإنجازها على المدى القصير.
لكن لا يجب أن ينزلق هذا النشاط ليصير هدفا في حد ذاته ويحصرنا في الفضاء الرقمي. إذ يجب تكملته بعمل ميداني. فالعلاقة التي تخلقها شبكات التواصل الرقمية بين صفحات التنظيم ومتابعيها تبقى "خفيفة" حتى لا يقال سطحية. لا تتجاوز استحسان أفكار. أما العلاقات التي قد يخلقها العمل الميداني بصعوبة، فهي أكثر قوة لأنها مبنية على الاتصال والحوار والمعرفة المباشرة والقرب الجغرافي. لذلك تحتاج العلاقات التي قد تخلقها الدعاية الرقمية إلى متابعة لتتطور إلى علاقات تنظيمية تنطلق في عمل ميداني محلي، وتمكن التنظيم الماركسي من الانتشار الجغرافي الطبقي.
في التنظيم والنضال الشعبيين
تحدث النص كثيرا عن تنظيم البروليتاريا والطبقات الشعبية. أشار إلى أن المنظمة الماركسية الطليعية لا يمكن أن تستوعبها. يفتح ذلك على التفكير في الإطار المناسب: أهدافه وأنشطته ومؤسساته وعلاقته بالتنظيم الماركسي.
يبدو من الضروري، خاصة في الظرفية الراهنة، أن يتأسس هذا التنظيم الشعبي على أساس البرنامج السياسي الماركسي المباشر، الذي يكون غايته الكبرى. لا يمنع ذلك أن ينطلق في النشاط على مسائل اقتصادية قطاعية أو المحلية. لكن نظرا لاختلال موازين القوى الطبقية وضعف الصراع البروليتاري، يصعب تحقيق نجاحات في النضال الاقتصادي. هذا ولا يقدر الماركسيون بطاقاتهم المحدودة حاليا، على تقديم شيء يذكر للبروليتاريا على هذا المستوى.
بالعكس يمكنهم أن يقدموا الكثير على المستوى الفكري. تأخذ إذن الدعاية والتكوين حيزا مهما من نشاط التنظيم الشعبي. أما النضال الاقتصادي فينطلق من المستوى الصفر: كتابة عرائض مطلبية للممثلين المحليين للدولة والمطالبة باجتماعات معهم لتحقيق بعض المكاسب، تنظيم لقاءات بنواب وأعضاء المجلس المحلي. فقط بعد أن تتبين الجماهير المعنية حدود هذه الأساليب وطبيعة القائمين على مؤسسات الدولة، ستذهب إلى مزيد التجذر السياسي، وتنفتح على خوض صراعات. قد تنطلق من وقفات احتجاجية محلية وتتطور إلى حملات انتخابية. يسهّل نظام الانتخاب على الأفراد الذي أتى به مسار 25 جويلية العملية، إذ يسمح بترشح العناصر الأكثر تقدما دون انخراط المنظمة ككل بشكل رسمي في مسار سياسي. لا جدوى هنا من مزيد البحث في تطوراتها اللاحقة فهي بعيدة إلى درجة أن التطرق إليها الآن لا يمكن أن يتجاوز المضاربات المجردة.
ينطلق تشكل هذا التنظيم الشعبي طبعا من محلية وربما من فئة معينة. لكنه يجب أن يكون من الواضح في وثائقه التأسيسية أنه وطني ومعني بتنظيم مختلف فئات الطبقات الشعبية. فمن البديهي أن يعمل الماركسيون على توحيد البروليتاريا والطبقات الحليفة بدل تقسيمها قطاعيا وجهويا. بتقدم العمل التنظيمي وانتشاره فئويا وجهويا، يعمل الماركسيون داخل المنظمة الشعبية على خلق روح من التضامن والوحدة بين مختلف مكوناتها.
لطرح الأمر بشكل ملموس أكثر، يمكن القول أن هذه المنظمة الشعبية تعمل على تجميع ممثلين نشيطين من الطبقات الشعبية وتثقيفهم، وعلى الدعاية لمصالحها والعمل على تحقيق ما أمكن منها، عندما تسمح الموازين الطبقية ضمن الرأسمالية القائمة. لا تطرح صراحة العمل السياسي ومسألة السلطة.
ينخرط فيها الماركسيون ولا يكون لها أي علاقة أخرى بتنظيمهم الطليعي. تدار بشكل ديمقراطي، ولا يحافظ الماركسيون على القيادة (الفكرية والمؤسساتية) ضمنها إلا بفعل معرفتهم النظرية ونشاطهم الأعلى من المتوسط. تلتحق العناصر البروليتاريا الأكثر تقدما بالتنظيم الماركسي الطليعي.
في حالة نجاح هذا التنظيم الشعبي وامتداده. تفتتح مرحلة تأسيس الحزب وتطرح مسألة السلطة السياسية البروليتارية. حسب الظروف التي ستسود حينها تطرح عدة إمكانية. في حال عودة الحماس الشعبي للسياسة مثلا، يمكن أن تتحول المنظمة الشعبية إلى حزب سياسي بقيادة ماركسية. كما قد يتأسس الحزب بشكل مستقل عنها، انطلاقا من المنظمة الطليعية الماركسية. تبقى الجمعية الشعبية حينها أداة عمله التنظيمي الجماهيري. هذه سيناريوات بعيد الأمد، من الأجدى أن تناقش على أساس ملموس عندما يطرحها تطور الواقع.
---------------------------------
¹ هذه المقولة روجها السياسيون الرجعيون نفسهم الذين يتباكون اليوم على كرههم ونبذهم هم وسياستهم.
² أنظر، نحو إيتيقا ماركسية 3: في علاقة الحقل السياسيّ بالحياة الشخصيّة الاجتماعية، إزميل